السيد كمال الحيدري

95

دروس في علم الإمام

طريق إثبات أعلمية أئمة أهل البيت عليهم السلام هناك طرق متعدّدة للوصول إلى إثبات أعلميّة أهل البيت ، وهي أعلميتهم عليهم السلام من جميع الأنبياء والمرسلين عليهم السلام عدا نبينا صلى الله عليه وآله ، نحاول الوقوف على بعض هذه الطرق : الطريق الأول : علمهم بالقرآن يمرّ هذا الطريق من خلال إثبات أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام يعلمون كلّ ما في الكتاب الكريم ، وحيث إنّه قد ثبت أنّ القرآن فيه تبيان كلّ شيء بمقتضى قوله تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ النحل : 89 ، وبه صار مهيمناً على جميع الكتب السماويّة السابقة ، إذن فمَن علم به على ما هو عليه فهو أعلم من جميع أصحاب الكتب السماويّة السابقة فضلًا عن غيرهم . ولإثبات أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام يعلمون كلّ صغيرة وكبيرة في هذا الكتاب ، يمكن أن نذكر الأدلة التالية : الدليل الأوّل : قال تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ فاطر : 32 . « والمراد بالكتاب في الآية - على ما يعطيه السياق - هو القرآن الكريم ، كيف وقوله في الآية السابقة : وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ نصّ فيه ، فاللام في الكتاب للعهد دون الجنس ، والاصطفاء أخْذ صفوة الشيء ، ويقرب من معنى الاختيار ، والفرق أنّ الاختيار أخْذ الشيء من بين الأشياء بما أنّه خيرها ، والاصطفاء أخْذه من بينها بما أنّه صفوتها